ابو القاسم الكوفي

145

الاستغاثة في بدع الثلاثة

السلام ) في الروايات ، وتضادوا في التحقيقات ، كان الاتباع لمن شهد الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) لهم بإزالة الضلالة عن المتمسك بهم أولى وأجدر . وهذه الروايات التي رويناها من مناقبهم وفضائلهم فهو شيء تفردوا بنقله دون مخالفيهم ، من نقلة طرق أهل العلم من أهل البيت ( عليهم السلام ) وشيعتهم ، بل هؤلاء قد رووا فيهم ضدها وأنكروا روايتهم هذه التي تخرصوها ، فلو أنصفونا وجروا معنا في ميدان النظر وحقائق التعبير كانت الحجة عنا ساقطة في جميع ذلك ، ولما احتجنا إلى شرح فسادها وإظهار باطلها ، إذ كانوا نقلوها دون غيرهم ، ولعمري لو اقتصرنا على هذه الحجة لكان فيها كفاية ومقنع ونهاية ، مع ما قد شرحناه من بدع القوم ، وتغييرهم ، وتبديلهم لدين اللّه عز وجل ، وحدوده ، ولعبادته ، ولكن من مذهبنا الاستقصاء في الشرح والبيان وإيضاح للبرهان علينا ولنا : لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ « 1 » و : اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ ، وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ ، يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ ، أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ « 2 » فنقول في ذلك وباللّه نهتدي : أما ما رووا : من التقديم لأبي بكر في الصلاة ، فروايتهم في ذلك من بلال عن عائشة ، فلو كنا ممن يميل إلى ابطال الأحاديث من جهة ناقليها دون شواهد وعلامات لإبطالها ، لكان في ابطال هذا الخبر أو كد مقال ، وذلك أن الحشوية يزعمون أن الحديث يثبت لهم من جهة

--> ( 1 ) سورة الأنفال : الآية : 42 . ( 2 ) سورة البقرة : الآية : 257 .